الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
اختلاف بين وجودين اطلاقا ، فلا معنى لوجود التعدد ! ! ( دقق جيدا ) . ونظير هذا البحث ورد في الآية ( 22 ) من سورة الأنبياء حيث قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا . ومنعا للإلتباس ينبغي أن نقول : هناك اختلاف بين الدليلين بالرغم من التشابه بينهما : الأول يدل على فساد العالم ونظام الوجود بسبب تعدد الآلهة . أما الثاني فيتحدث - بغض النظر عن النظم في عالم الوجود - عن حالة التنازع والتمانع التي سوف تقوم بين الآلهة المتعددة . ( سوف نبحث هذه الأمور مفصلا أثناء تفسير الآية ( 22 ) من سورة الأنبياء ) . وبما أن كلام المشركين وعباراتهم توحي بأنهم نزلوا في إدراكهم لله عز وجل إلى مستوى أن يكون طرفا للنزاع ، لذا فإن الآية تقول بعد ذلك مباشرة : سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . في الواقع إن هذا التعبير القرآني القصير ، يوضح - من خلال أربعة تعابير - علو الكبرياء الإلهية ونزاهتها عن مثل هذه التخيلات ، إذ تقول : 1 - استخدام كلمة سبحانه بمعنى التنزيه للذات الإلهية . 2 - ثم تعبير وتعالى عما يقولون . 3 - ثم استخدام علوا وهي مفعول مطلق يفيد التأكيد . 4 - أخيرا ، جاءت كلمة كبيرا للتأكيد مجددا على معاني التنزيه والعلو . وبعد ذلك فإن جملة عما يقولون لها معنى واسع حيث أنها تنفي كل أشكال التهم الباطلة ولوازمها . ثم لأجل إثبات عظمة الخالق وأنه منزه عن خيالات واعتقادات وأوهام المشركين ، تتحدث الآية التالية عن تسبيح كائنات الوجود لذاته المقدسة إذ تقول : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن . ثم تتطرق الآية إلى أن التسبيح لا يقتصر على ما هو موجود في السماوات والأرض ، وإنما ليس هناك